محمد تقي النقوي القايني الخراساني
67
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الثّروة والمال الَّا يصير التّنعم مألوفا له . الثّالثة - انّه يلهيه اصلاح ماله وحفظه عن ذكر اللَّه وكلّ ما يشغل العبد عن اللَّه تعالى فهو خسران ووبال ولذا قال روح اللَّه ( ع ) في المال ثلاث آفات : ان يأخذه من غير حلَّه ، فقيل إن اخذه من حلَّه قال يضعه في غير حقّه ، فقيل إن وضعه في حقّه قال يشغله اصلاحه عن اللَّه وهذا هو الدّاء العضال إذا صل العبادات وروحها وحقيقتها هو الذّكر والفكر في حلاله تعالى وذلك يستدعى قلبا فارغا انتهى ما حقّقوه علماء علم الاخلاق في المقام مع تلخيص منّا . امّا البنون والأولاد فالحال فيهم كما قلنا في الأموال وذلك لانّ الأنواع المذكورة تجرى في البنين أيضا طابق النّعل بالنّعل . وامّا العمل الصّالح فهو معلوم . فحاصل المراد من كلامه عليه السّلام هو انّ الانسان قد يكون له استعداد وقابليّة بحيث اقتضت المصلحة - الالهيّة ان يجمعهما له وإذا كان كذلك فقد تمّت النّعمة عليه بلا كلام . وذلك لانّ المال والبنين حرث الدّنيا وزرعها والعمل الصّالح حرث الآخرة فمن جمع بين الحرثين فقد جمع الدّنيا مع الآخرة ولا شكّ ان كمال سعادة الانسان انّما هو بوصله إلى كمال النّشأتين والفوز إلى بلوغ السّعادتين كما قال الشّاعر :